بعد مرور عامين تقريبًا على أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومع انتهاء الحرب في غزة، يظهر مسُ واضح في الثقة وتشاؤم بشأن إمكانية العيش المشترك، سيما في المجتمع اليهودي، في حين يسود تفاؤل أكبر في المجتمع العربي.
إلى جانب ذلك، في الأماكن العامة، سيما سوق العمل والجامعات، يزداد الاستعداد للّقاء مع أفراد المجموعة الأخرى من قبل اليهود، ويزداد أكثر لدى العرب. أما على الصعيد الشخصي، فيتسم اليهود بتحفظ أكبر، لكن يعرب نحو نصفهم عن استعدادهم، حاليًا أو مستقبلًا، لتكوين صداقات مع أفراد من المجموعة الأخرى، بينما معظم العرب مستعدون للصداقة مع اليهود في إسرائيل.
فيما يلي أهم النتائج:
الشراكة في العمل:
أبدى 58% من اليهود استعدادهم للعمل في مساحة عمل مشتركة، مقارنةً بـ 49% العام الماضي. أما بين العرب، فقد أعربت أغلبية كبيرة (81%) عن استعدادها للعمل في مساحة عمل مشتركة، وهي زيادة مقارنةً بـ 68% العام الماضي. وفي كلتا المجموعتين، أبدت نسبة جيدة استعدادها لدراسة هذا الخيار مستقبلاً: 15% من اليهود و7% من العرب.
عند تحليل المعطيات وفق الانتماء السياسي (اليهود)، يظهر أن 43% من منتخبي أحزاب اليمين مستعدون للعمل في مكان مشترك، و71% من منتخبي أحزاب الوسط، و90% من منتخبي أحزاب اليسار. أما عند تحليلها حسب مستوى التدين، فإن 74% من الناخبين العلمانيين مستعدون للعمل في مكان مشترك، مقارنةً بـ 60% من المتدينين، و49% من المحافظين، و19% من المتدينين المتزمتين (الحريديم).
تقلّ الرغبة في العمل الجماعي لدى الشباب: 46% من الشباب اليهود (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا) مستعدون لذلك، مقارنةً بـ 71% ممن تبلغ أعمارهم 65 عامًا فما فوق. وبالمثل، فإن 64% من الشباب العرب مستعدون للعمل الجماعي، مقارنةً بـ 87% من الأكبر سنًا.
دراسة مشتركة في الأكاديميا:
حوالي نصف المجتمع اليهودي (51%) مستعدون للدراسة المشتركة في الجامعة، بينما يشير 16% منهم إلى استعدادهم لذلك مستقبلاً ربما. أما في المجتمع العربي، فتؤيد أغلبية كبيرة (80%) هذا التوجه، ويقول 9% إضافية إنهم قد يكونون مستعدين له مستقبلاً. عند تحليل المعطيات وفق التوجهات السياسية (اليهود فقط)، نجد أن 80% من منتخبي أحزاب اليسار مستعدون للدراسة المشتركة، و66% من منتخبي أحزاب الوسط، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين من منتخبي أحزاب اليمين الثلث (34%).
الصداقة مع المجموعة الأخرى:
في حين شهد المجتمع العربي زيادة ملحوظة في الرغبة في تكوين صداقات (69% مقارنةً بـ 53% العام الماضي)، فإن أقل من ثلث أفراد المجتمع اليهودي (31%) يرغبون في تكوين صداقات مع أفراد من المجموعة الأخرى، وهي نسبة مماثلة لما كانت عليه في السابق (27%). في الوقت نفسه، في كلا المجتمعين، هناك من يعرب عن استعداده للتفكير في تكوين صداقات في المستقبل: خُمس اليهود (20%) و12% من العرب.
وبالنظر إلى الفئات العمرية، فإن الشباب العرب واليهود أقل استعدادًا لتكوين صداقات مع أفراد المجموعة الأخرى: 61% و20% على التوالي بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا.
عند تحليل المعطيات حسب الانتماء السياسي (لليهود فقط)، تظهر اختلافات كبيرة بين المجموعات: فلدى منتخبي أحزاب اليسار، 76% مستعدون لتكوني صداقة، ولدى منتخبي أحزاب الوسط 42%، ولدى منتخبي أحزاب اليمين 16% فقط. أما عند تحليل المعطيات حسب مستوى التدين، فإن 47% من العلمانيين مستعدون لتكوين صداقة، وتنخفض النسبة إلى الربع بين المحافظين و16% بين المتدينين، وإلى 2% فقط من المتدينين المتزمتين (الحريديم).
ثقة جزئية بالمجموعة الأخرى:
يثق نحو ربع (26%) الجمهور اليهودي، أو يثقون إلى حد ما، بمعظم العرب مواطني إسرائيل، بينما تبلغ نسبة الثقة، أو الثقة إلى حد ما، بمعظم اليهود في إسرائيل لدى 54% من الجمهور العربي. ويبرز هذا التفاوت بشكل خاص في مستوى انعدام الثقة المطلق: فثلث اليهود لا يثقون إطلاقاً، مقارنةً بـ 8% فقط من العرب.
متشائمون بشأن العيش المشترك:
في أعقاب أحداث العام الماضي، ارتفعت نسبة التفاؤل في المجتمع العربي بشأن العيش المشترك بين اليهود والعرب إلى 45% اليوم، مقارنةً بـ 29% فقط العام الماضي. في المقابل، انخفضت نسبة المتفائلين في المجتمع اليهودي من 24% العام الماضي إلى 16% فقط اليوم.
ميخال سيلع، المديرة العامّة لجفعات حبيبة: “تُظهر البيانات أن سوق العمل والجامعات هما البوابة الرئيسية للشراكة اليهودية العربية. إن تزايد استعداد الجمهور اليهودي للعمل والدراسة معًا هو بشرى هامة، فهذا المكان الذي تنشأ فيه اللقاءات اليومية. إن التعقيد الذي نراه بين الانفتاح النسبي في العمل والتردد على المستوى الشخصي، يدعونا كمجتمع إلى الاستثمار في بناء الثقة. إن حقيقة أن أقل من ثلث اليهود مستعدون لبناء علاقات صداقة مع العرب، بينما يُشير خُمسهم إلى استعدادهم لذلك في المستقبل، تُشكّل فرصةً للتثقيف والتعارف بين المجتمعين، وهو ما سيُمكّن الراغبين في هذا اللقاء من التعرّف على المجتمع الآخر. إن مدّ المجتمع العربي يده للعيش المشترك في جميع المجالات يُمثّل فرصةً استراتيجيةً لدولة إسرائيل. يجب علينا استغلال هذا الاستعداد القائم في عالم العمل وتحويله إلى شراكة مدنية أعمق، تضمن الاستقرار والأمن لجميع سكان إسرائيل”.