في السنوات الأخيرة، ومنذ السابع من أكتوبر، يمرّ الطلاب في إسرائيل وأهاليهم تحديات عديدة: الإغلاقات في فترة الكورونا، خمس حملات انتخابيّة، اضطرابات اجتماعيّة وسياسيّة – أضف إلى ذلك الحرب الصعبة الدائرة منذ سنتين تقريبًا. نتائج الحرب المستمرة انعكست على المعلّمين، الأطفال والشبيبة، إلى جانب الضرر الجسيم الذي لحق بنسيج الحياة المشتركة، والقلق من المستقبل. باعتبارنا مؤسّسة تتيح الفرص للتربية المشتركة، نسعى لفهم التوجّه السائد لدى الأهالي الذين يسهمون في تكوين مواطني الغد، كالمعلّمين تمامًا.
رصد استطلاع جديد أجري في مركز المجتمع المشترك في چڤعات حبيبة انعكاس هذه الصعوبات في مواقف أهال يهود وعرب بعد مرور سنتين على اندلاع الحرب: هل تنجح المدارس، من وجهة نظرهم، في تلبيبة الاحتياجات التربويّة للطلاب في واقع عنيف، ويبدو أشدّ عنفًا في الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي؟ وهل سيقبل الأهالي، في ظل الانقسام الحاليّ، أن يتتلمذ أبناؤهم على يد معلّمين من المجتمع الآخر؟ هل سيولون أهمية لتعلّم لغة الآخر؟ وهل سيرغبون في أن يلتقي أبناؤهم بأطفال يهود/عرب ويتعرّفون إليهم؟ وماذا عن الخطاب السياسي في المدارس وتعلّم مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير؟
وفي حين أنّ الغالبيّة العظمى من الأهالي في المجتمع العربيّ تؤيد تعلّم مبادئ الديمقراطيّة،91%)، تدعم ضم معلّمين يهود إلى الهيئة التدريسيّة في المدارس (%95)، وتبدي رغبة في أن يتعلّم أبناؤها اللغة العبريّة (%98)؛ نصف المستطلعين فقط من المجتمع اليهوديّ (العلمانيّين والتقليديّين) يؤيدون دمج معلّمين عرب، %70 يولون أهميّة لتعلّم اللغة العربيّة و-%86 يؤيدون تعلّم مبادئ الديمقراطيّة والتربية للمساواة. المجتمع الحريديّ يبدي انغلاقًا مقلقًا: 98% من الأهالي معترضون على دمج معلّم عربيّ في مدرسة يهوديّة، 78% معترضون على تطوير مضامين تعزز الديمقراطيّة، 86% غير معنيّين بأن يتعلّم أبناؤهم اللغة العربيّة، 98% يرفضون إرسال أبنائهم إلى مخيّم يشارك فيه أطفال عرب.
بالنسبة للتشجيع على حوار سياسيّ تربويّ في الصفوف – %60 من الأهالي العرب يؤيديون حوارًا كهذا، مقابل %22 من الأهالي اليهود. من ناحية أخرى، عدد أقلّ من الأهالي اليهود يخشون من أن يعبّر أبناؤهم عن مواقف سياسيّة ( 8%) مقابل %31 من المجتمع العربيّ الذين يوجّهون أبناءهم لعدم القيام بذلك. بالإضافة إلى ذلك، معظم الأهالي اليهود ( 74%) غير مستعدين لإرسالة أبنائهم إلى مخيمات مشتركة مع أطفال عرب، مقابل %33 من الأهالي في المجتمع العربيّ المعترضين على الفكرة.
كلمة ميخال سيلع، المديرة العامّة لـچڤعات حبيبة، عن نتائج البحث: “النتائج مقلقة، ولكن بعد سنوات من الانقسام، كنا نتوقّع نتائج أصعب. ففي المحصّلة، هناك فصل بين المجتمعات في إسرائيل. اليهود والعرب، العلمانيّون والمتديّنون، لا يعيشون جنبُا إلى جنب، ولا يدرسون في جهاز التربية والتعليم ذاته. هذه الحقيقة، بالإضافة إلى سنوات فعل خلالها وزراء، نوّاب وشخصيّات عامّة كلّ ما بوسعهم لتحريضنا ضد بعضنا البعض، مستغلين الواقع الصعب الذي نعيشه، تنعكس بوضوح في استطلاعنا. الرغبة الواضحة لدى الأهالي العرب في معرفة وتعلّم وتحدّث لغة الآخر لا تلقى تجاوبًا في منظومة تعليميّة تشهد تراجعًا في مستوى اللغة العبرية المنطوقة في المدارس العربيّة. يبدي الأهالي اليهود أيضًا رغبة في التغيير، ولكن بأعداد أقل بكثير، والتي تدنو من الصفر عند الحديث عن المجتمع الحريديّ. مع ذلك، فإنّ رغبة العديدين بإرسال أبنائهم للتعلّم مع أطفال من المجتمع الآخر تبعث بصيص أمل. نؤمن بأهمية التقاء الأطفال اليهود والعرب في جهاز التربية والتعليم وخارجه، ضمّ معلّمين عرب إلى جهاز التربية والتعليم العبريّ ومعلّمين يهود إلى جهاز التربية والتعليم العربيّ، وما لا يقلّ أهمية عن ذلك – وعلى ضوء النتائج المقلقة لدى الأهالي من المجتمع الحريديّ– الإدراك أنّه لا يمكن التحدّث عن تعلم المواد الأساسيّة في المجتمع الحريديّ والاكتفاء بالإنجليزيّة والرياضيات، يجب أيضًا دمج مادتي المدنيات والديمقراطيّة لكيّ يصبح المجتمع الحريديّ عنصرًا فعّالًا في الحياة المدنيّة في إسرائيل. وبشكل عام، فإنّ مطلب العديدين، ومنهم وزير التربية والتعليم السابق بينيت، تحويل جهاز التربية والتعليم إلى مسار مباشر نحو عالم الهايتك، لا يتماشى مع رؤيتنا. نعتبر هذا الاستطلاع، من جملة أمور أخرى، نتاج الفراغ القائم في تعليم المدنيّات”.
أجري الاستطلاع من قبل چڤعات حبيبة بالاستعانة بمعهد الأبحاث”مِدغام” وقد شارك فيه 503 أب وأم لطلاب يدرسون في جهاز التربية والتعليم الإسرائيليّ، من بينهم 303 يهود و-200 عربيّ، مع التطرّق إلى طبيعة التيار التعليميّ لدى الطلاب اليهود.