يقدّم لنا فؤاد إغبارية، الفنان المخضرم، والناشط على الخط الفاصل بين مصمص وأم الفحم، لوحات بارعة إلى جانب أعمال إنشائيّة حديديّة رقيقة، والعمل الإنشائيّ “صبّار” الذي صنعه خصيصًا للمعرض في غاليري چڤعات حبيبة للفنون. في سيره ببراعة على الحدّ الفاصل بين الهويات والانتماءات، يدعو إغبارية مشاهديه للتجوال بين جذوره والتعمّق فيها.
يبحث إغباريّة في ماضيه بيديه: القوامات الخشنة التي جمعها من الأرض، وما يزال يعالجها إلى يومنا هذا، توضع على لوح القماش بطريقة تبعث الحياة في لوحاته الواقعيّة والخياليّة. مشهد طفولته، المندفع والمحمّل بكثير من المعاني، تغيّر مع مرور الوقت وأضفى على حياته مزيجًا من المشاعر الصعبة، تشمل الخذلان، الإحباط والانفصال العاطفي. تُرجمت هذه المشاعر إلى ذخيرة فنيّة امتدت جذورها في اتجاهات عديدة، تنغرس عميقًا وتُقتلع، تتضافر ثم ترتخي. لموتيف الجذور حضور في جميع أعماله، حيث يوظّفه كرمز يسعى للانغراس عميقًا في أرض وطنيّة وأسريّة وزراعيّة، لكنه يُقتلع كاشفًا عن جذور حيّة، شهوانيّة وشرسة، تربطه بأبيه وأمّه، بذكريات الطفولة، بالثقافة وبمساعي الاقتلاع التي يتشبّث بها.
يزرع إغباريّة أسوجة من الصبّار، يولّد فسائل جديدة، يفرض على النباتات عنوةً أن تتقارب فيما بينها، ويحيي أفكارًا ولدت في بستانه، القريب نسبيًا من جدار الفصل. هذا البتر للحيّز وللنسيج الحياتيّ ينعكس في لوحاته الكبيرة، الغنيّة بالطبقات اللونيّة المتشابكة، والتي تزيّن جدران الغاليري، متأرجحة بين مشاعر الغضب والحنين. ينتصب وسط الحيز النموذج الحيّ، صبّار جذوره معرّاة ومقتلعة، يمتص سائلًا- يتأرجح بين الماء والدم- من مصدر اصطناعيّ. هكذا يحافظ الصبار على استمراريته وعلى قدرته على التنفّس خارج بيئته الطبيعيّة، بمساعدة الفنان.
للمرة الأول، يمرّ السجّاد في لوحات إغباريّة بعمليّة تحوّل: بعد أن أكثرَ من رسم السجاد الفلسطينيّ المطرّز، يتحوّل السجاد هذه المرة إلى أعمال إنشائيّة معدنيّة، مقصوصة بالليزر، وخيوطها الملونة تختبئ خلفها وتذكّرنا بالنظام المألوف. هذا السجّاد أيضًا، الذي فقد نعومة القماش، يسرد قصّته ويمدّ جذوره نحو سيرته الذاتيّة والوطنيّة.
أسماء الأعمال الفنيّة: أعمى في وطنه، بَسطة الذاكرة، بين السماء والأرض